السيد البجنوردي

566

منتهى الأصول ( طبع جديد )

كما هو رحمه اللّه اعترف بذلك في التوضّي بالماء المغصوب ، مع أنّ الأمر متعلّق بالتوضّؤ وهو مبدأ والنهي متعلّق بالغصب وهو أيضا مبدأ ، وكلاهما من الأفعال الاختيارية وبينهما عموم وخصوص من وجه . والسرّ في ذلك : أنّ الغصب ليس من مقولة مستقلّة بحيث يكون من إحدى المقولات ، بل هو عبارة عن التصرّف في مال الغير بدون إذن صاحبه أو رضاه . إن قلت : إنّ الغصب هو الاستيلاء بغير حقّ على مال الغير أو حقّه أو غيرهما ممّا يتصوّر الاستيلاء بغير حقّ فيه . قلنا : المراد أنّ المنهي عنه الذي اجتمع مع المأمور به في المجمع هو ذلك المعنى ، سواء سمّي غصبا أو لم يسمّ ، وذلك المعنى ليس مقولة مستقلّة خارجية بل ينتزع من مقولات متعدّدة ؛ ولذلك قد ينتزع من نفس ما هو مأمور به كما في المثال فإنّ إجراء الماء المغصوب على الوجه واليدين وضوء ومصداق حقيقي للتصرّف في مال الغير ، الذي هو حرام ، فاتحد متعلّق الأمر والنهي مع أنّهما من الأفعال الاختيارية ومن قبيل المبدأين اللذين بينهما عموم من وجه . وثانيا : أنّه على فرض تسليم كونهما من مقولتين مختلفتين فلا يمكن أن يكون كلّ واحد منهما مشخّصا للآخر أو من أمارات تشخّصه ؛ لأنّ تشخّص الشيء بعوارضه المشخّصة - عند من يقول بذلك - إنّما يكون فيما إذا كانت العوارض من شؤونه وخصوصياته المحتفّة به والمتحدة معه ، لا بصرف اقترانه معه وانضمامه إليه . وبعبارة أخرى : كلّ عرض إذا عرض على شيء - سواء كان ذلك الشيء جوهرا كبياض القند وحلاوته ، أو عرضا كالانحناء العارض على الخطّ مثلا -